quds

القُدسُ .. من للقُدسِ إلا أَنْتْ

Create Account
Login
Login
Please wait, authorizing ...

ثروت اباظة

ثروت اباظة
ثم تشرق الشمس - ثروت أباظة

تغيبُ الشمسُ عنَّا بعضَ الوقتِ ولكنَّها حتمًا تعُود. قد تَتبدَّلُ أحوالُنا المَعِيشيَّة، وظروفُنا الاقتصاديَّة، وقد يَتبَعُ هذا تغيُّرُ قِيَمِنا الخُلُقية، ولكنْ إلى أيِّ مدًى يُمكِنُ للظُّروفِ أنْ تَصنعَ قَدَرَنا؟ في هذهِ الرِّوايةِ نَجِدُ أنَّ عائلةَ «همام» قد تبدَّلَ حالُها، وفقدتِ الوَجاهةَ الاجتماعية، وانتقلَتْ مِنَ الثَّراءِ إلى الفَقْر، ومِنَ السَّرَاي إلى شَقَّةٍ مُتواضِعة، فيُحاوِلُ كلُّ فردٍ من أفرادِ الأُسرةِ أن يَتكيَّفَ معَ الوَضعِ الجَديد، وبينَما يُحافِظُ الأخُ الكبيرُ على قِيَمِه ومبادِئِه، يَندفِعُ الأخُ الصغيرُ نحوَ شَهَواتِه مُحاوِلًا جَمْعَ المالِ دُونَ النَّظَرِ إلى شرعيَّتِه، فهلْ مِنَ المُمكِنِ أن تَنهارَ القِيَمُ على أعتابِ الفَقْر، أَمْ أن المَعدِنَ الأصيلَ يَحتفِظُ ببَريقِهِ بالرغمِ من اختلافِ الظُّروف؟

 القصة في الشعر العربي - ثروت أباظة

مَلأَ الشِّعرُ على العربِ حياتَهم، وامتزجَ بوِجْدانِهم حتَّى أضحَى كالأنفاسِ يَخرُجُ بالسَّليقةِ ويُنظَمُ بالفِطرة، فما وَجَدَ فنٌّ أدبيٌّ في حياتِهم مكانًا مِثلَ الشِّعر، فتضمَّنَ أحادِيثَهم، وحربَهم وسِلمَهم، ومدحَهم وذمَّهُم، وفخرَهم وعِشقَهم. وكانَ مِنَ الطبيعيِّ أن تجِدَ القصةُ مكانًا فيه، وأن تَترُكَ أثرًا في جُلِّ قصائدِهِم. ونجِدُ في البحثِ الصغيرِ الذي أعدَّهُ الكاتبُ الكبيرُ «ثروت أباظة» بعضًا من أمثلةِ ذلك، وتتبُّعًا لأثرِ القصةِ في شِعرِ العربِ منذُ «جميل بُثينة» إلى «أحمد شوقي»، وقوفًا على مَواطنِ الحكايةِ في قصائدِهم، وجمالِ السردِ القَصصيِّ في أَشعارِهِم، دُونَ التقيُّدِ بمنهجيةٍ مُعيَّنةٍ في الاختيارِ والتنقُّلِ بينَ العُصورِ المُختلِفةِ للشُّعراء.

خشوع - ثروت أباظة

يعالجُ «ثروت أباظة» في هذه الرواية قَضايا إنسانيةً أبديةً مِن خلالِ سردٍ روائيٍّ يُناسبُ عصرَه؛ فنَرى في روايتِه نوازعَ الخيرِ والشرِّ في نُفوسِ طبقاتِ المُجتمَع، ورغباتِهم في استخلافِ الذريةِ الصالحةِ التي تُصلِحُ أحوالَ البلادِ والعِباد. إنَّ ما زرَعَه «عبد الهادي النقيب» بطيبتِه وسيرتِه العَطِرةِ في مركزِ المَهديةِ بمُديريةِ الشرقيةِ قد أثمرَ «منصورًا» مُدافعًا عن الحقِّ وداعيًا إلى كلمةِ التوحيد، فكانتْ أخلاقُ الآباءِ مُتوارَثةً بتَعاقُبِ الأجيالِ كتوارُثِ مكانتِهم في قلوبِ الناس، مما جعَلَ مِن روايتِه عملًا مُجسِّدًا للمثاليةِ المُطلَقةِ وداعيًا إلى السَّعيِ نحوَها.

حياة الحياة - ثروت أباظة

وكأنه ببَصيرةٍ ثاقبةٍ قد أَدركَ جَوْهرَ السعادةِ الكامِنَ في السعيِ المتواصِلِ لتحقيقِ الأَهْداف؛ فليسَ هناك ما هو أسوأ من فُقدانِ الشغَفِ وطلبِ الوُصول؛ فحينَها يَعدَمُ الإنسانُ الرغبةَ في فعلِ أيِّ شيءٍ مهما بلغَتْ بساطتُه. ومن هنا يَأخذُنا «ثروت أباظة» في رحلةٍ مسرحيةٍ نرى فيها عرضًا جديدًا لفكرةِ «مِصْباح علاء الدين» في إطارٍ له مَسْحةٌ تاريخيَّة، وتَكتمِلُ الفانتازيا بلغةِ الحِوارِ التي تجمعُ بينَ العربيةِ الفصيحةِ والعاميَّةِ المِصرية، ولعلَّه أرادَ بذلك الإشارةَ إلى تحرُّرِ الفكرةِ من قُيودِ مكانِها وزمانِها، وأنَّ مشاعِرَ الإنسانِ واحدة، والحُدودَ أَوْهام.

 الغفران - ثروت أباظة

كانَتْ قِصةُ نبيِّ اللهِ «يوسُفَ» مُلهِمةً للكثيرينَ منَ الأدباءِ والحكماءِ وحتَّى صُنَّاعِ السينما والتلفزيون؛ لِمَا حوَتْهُ من مَعِينٍ لا يَنْضُبُ من المَواعظِ والدروسِ والعِبَر، ولعلَّ ما يقرِّبُها إلى القلوبِ سرْدُها الممتعُ في الكتبِ المُقدَّسةِ للدياناتِ الإبراهيميَّةِ الثَّلاث. وقَدِ انْضَمَّ «ثروت أباظة» إلى قافلةِ المُلهَمينَ بقصةِ «يوسُفَ» عندما قدَّمَ لنا فِي روايتِهِ هذه مُعالجةً مُعاصِرةً لأحداثِ القصةِ القديمة، مُقارِبًا فيها بينَ أسماءِ أبطالِها القُدَامى والجُدُدِ فضلًا عنْ تقارُبِ الأحداث، بلْ أضافَ أيضًا إليها أحداثًا جديدةً لتُناسبَ بِنْيَتَها الرِّوائيَّةَ الجديدة، وتكونَ جِسْرًا يربطُ بينَ الأصالةِ والمُعاصَرة، ويَبْقى التحدِّي الأكبرُ في قُدْرةِ معالجتِهِ على المنافسةِ أمامَ أشكالِ الاقتباسِ المختلفةِ التي سبقَتْ وستظلُّ مُحِيطةً بهذهِ القصَّةِ العظيمة.

 شيء من الخوف - ثروت أباظة

ما من مجتمعٍ إلا وفيه «عتريس». تختلفُ الشخصياتُ والزمانُ والمكانُ ويبقى التسلطُ بمظاهرِه ومقوِّماتِه وجبروتِه، نشاركُ فيه أحيانًا برضوخِنا له، ونتأذَّى منه دومًا باعتدائِه على حقوقِنا، وفي هذه الروايةِ نجدُ أنَّ الخوفَ هو مجردُ شعورٍ ضعيف، شيءٌ يمكنُ انتزاعُه من أنفُسِنا، فإن خرجَ منها تغلَّبَتْ على مَن زَرعَه فيها. ولكن هل يتمكَّنُ المجتمعُ القَرويُّ البسيطُ من انتزاعِ خوفِه ليَصرخَ في وجهِ الاستبداد؟ إنْ كنتَ قد شاهدتَ الفيلمَ المأخوذَ عن هذه الروايةِ فستحتاجُ إلى قراءةِ ما كتبه المؤلفُ قبلَ تدخُّلِ المعالجةِ السينمائية، وإن لم يسبقْ لك مشاهدتُه فهذه فرصتُكَ للتعرفِ على واحدةٍ من أشهرِ كلاسيكياتِ الرِّواياتِ العربية، وهي الرِّوايةُ صاحبةُ المركزِ ٧٢ ضِمنَ قائمةِ أفضلِ مائةِ روايةٍ عربية.

جذور في الهواء - ثروت أباظة

حين يُصبحُ الفسادُ كالهواء، ويَجري في المُجْتمعِ مَجْرى الدم، فهل نتوقَّعُ من «أيمن ربيع» أنْ يَنْأى بنفسِهِ عن هذا؟ هلْ يستطيعُ أن يظلَّ نقيًّا، أمْ أنَّ النقاءَ الذي لم يُختبَرْ لا يمكنُ الحُكمُ عليه؟ ما إنِ انتقلَ من منزلِهِ إلى فيلَّا زوجتِه، حتى بدأَ بالتعرُّفِ على عالَمٍ مختلِف، عالَمٍ فيه الكلُّ يَعزِفُ على وَترِ المالِ والسُّلْطة؛ فالأغنياءُ يَبْحثونَ عَنِ السُّلطةِ ليَحْتموا فيها، وأهلُ السُّلْطةِ يُريدونَ المالَ ليَأْمنوا شرَّ تقلُّباتِ السياسة. هكذا يَتزاوَجُ المالُ والسُّلْطةُ في ظلِّ مُجْتمعٍ يَدَّعي قادتُهُ أنَّهم يَسْعَونَ لرسمِ حياةٍ اشتراكيةٍ للجميعِ بينَما يستفيدونَ هُمْ من مَناصبِهمْ في ظلِّ الاتحادِ الاشتراكي، فيَجمعونَ الأموالَ، ويتشاركون السَّمَرَ في أَرْقى الأنديةِ، بينَما الشعبُ يُؤمِنُ بشعاراتِهمُ الزائِفة.

إذا كان كتابك قد نشر بدون موافقتك أو موافقة دار النشر، يرجى مراسلتنا على البريد sooqukaz@gmail.com وسنقوم بحذف الرابط فوراً.